عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
206
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
النجاشي ، وكان من حديثهم ما رواه أبو صالح « 1 » عن ابن عباس ، وعبد الرحمن بن غنم « 2 » عن أصحاب رسول اللّه ، ويونس بن بكير « 3 » عن محمد بن إسحاق رفعه ، دخل حديث بعضهم في بعض ، قالوا : لما هاجر جعفر بن أبي طالب وأصحابه إلى الحبشة ، واستقرت بهم الدار ، وهاجر رسول اللّه إلى المدينة ، وكان من أمر بدر ما كان ، اجتمعت قريش في دار الندوة ، وقالوا : إنّ لنا في الذين عند النجاشي من أصحاب محمد ثأرا ممن قتل منكم ببدر ، فاجمعوا مالا وأهدوه للنجاشي لعله يدفع إليكم من عنده من قومكم ، ولينتدب « 4 » لذلك رجلان من ذوي آرائكم ، فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن أبي معيط معهم الهدايا والأدم « 5 » وغيره ، فركبا البحر وأتيا النجاشي ، فلما دخلا على النجاشي سجدا له وسلّما عليه ، وقالا له : إنّ قومنا لك ناصحون وشاكرون ، ولصلاحك محبّون ، وإنهم بعثونا إليك لنحذرك من هؤلاء القوم الذين قدموا عليك ؛ لأنهم قوم رجل كذّاب ، خرج فينا يزعم أنه رسول اللّه ، ولم يتابعه أحد منّا إلا السفهاء ، وإنّا كنا قد ضيّقنا عليهم الأمر وألجأناهم إلى شعب بأرضنا ، لا يدخل عليهم أحد ، ولا يخرج منهم أحد ، فلمّا
--> ( 1 ) أبو صالح هو مولى أم هانئ ( التقريب ص : 120 ) . ( 2 ) عبد الرحمن بن غنم - بفتح المعجمة وسكون النون - الأشعري ، شيخ أهل فلسطين وفقيه الشام . وكان مولده في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم . توفي سنة ثمان وسبعين ( تذكرة الحفاظ 1 / 51 ) . ( 3 ) يونس بن بكير بن واصل الشيباني ، أبو بكر الجمّال ، الكوفي ، المحدّث ، صاحب المغازي . توفي سنة تسع وتسعين ومائة ( تهذيب الكمال 32 / 497 ) . ( 4 ) ندب القوم إلى الأمر يندبهم ندبا : دعاهم وحثّهم ( اللسان ، مادة : ندب ) . ( 5 ) الإدم بالكسر والأدم بالضم : ما يؤكل مع الخبز أيّ شيء كان ( النهاية في غريب الحديث ، مادة : أدم ) .